ميرزا حسين النوري الطبرسي
264
مستدرك الوسائل
وقالوا : ان حزقيل يدعو إلى مخالفتك ، ويعين أعداءك إلى مضادتك ، فقال لهم فرعون : هو ابن عمي ، وخليفتي على ملكي ، وولي عهدي ، ان فعل ما قلتم فقد استحق أشد العذاب ، على كفره لنعمتي ، وان كنتم عليه كاذبين ، فقد استحققتم أشد العذاب ، لايثاركم الدخول في مساءته ، فجاء بحزقيل وجاء بهم ، وكاشفوه وقالوا : أنت تجحد ربوبية فرعون الملك وتكفر نعماءه ، فقال حزقيل : أيها الملك ، هل جربت علي كذبا قط ؟ قال : لا ، قال : فسلهم من ربهم ؟ قالوا : فرعون هذا ، قال لهم : ومن خالقكم ؟ قالوا : فرعون هذا ، قال : ومن رازقكم الكافل لمعائشكم والدافع عنكم مكارهكم ؟ قالوا : فرعون هذا . قال حزقيل : أيها الملك ، فأشهدك ومن حضرك ، ان ربهم هو ربي ، وان خالقهم هو خالقي ، ورازقهم هو رازقي ، ومصلح معائشهم هو مصلح معائشي ، لا رب لي ولا خالق ولا رازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم ، وأشهدك ومن حضرك ، ان كل رب وخالق ورازق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم ، فأنا برئ منه ومن ربوبيته وكافر بإلهيته . وقال حزقيل هذا ، وهو يعني ان ربهم هو الله ربي ، وهو لم يقل ان الذي قالوا هم انه هو ربهم هو ربي ، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره ، وتوهموا أنه يقول فرعون ربي وخالقي ورازقي ، فقال لهم : يا رجال السوء ، ويا طلاب الفساد في ملكي ، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي وعضدي ، أنتم المستحقون لعذابي ، لإرادتكم فساد أمري ، واهلاك ابن عمي والفت في عضدي . ثم أمر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد ، وفي صدر كل واحد منهم وتد ، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم ، فلذلك قال الله : * ( فوقيه الله يعني حزقيل سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب ) * ( 2 ) وهم الذين وشوا إلى فرعون ليهلكوه : * ( وحاق بآل فرعون ) * وهم
--> ( 2 ) غافر 40 الآية 45 .